محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

34

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ . « 1 » بيان : قال الطبرسي في جوامع الجامع : « والمعنى أنّ الموعود - من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم - سيرونه ويشاهدونه ، فيتبيّنون عند ذلك أنّ القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كلّ شيء شهيد ، أي مطّلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته ، فيكفيهم ذلك دليلا على أنّه حقّ ، وأنّه من عنده » . « 2 » والظاهر أنّ المراد الاستدلال بالحقّ - الشاهد على كلّ شيء - على وجوده ، بمعنى أنّ آثار وجوده تعالى متحقّقة في الأنفس والآفاق من جهة ملاحظة أصل الوجود واختلاف الألسنة والألوان والحجم والاستحكام وأمثال ذلك من الآثار الممكنة المحتاجة إلى المدبّر القادر العالم الحكيم ، فبعد ملاحظتها يظهر أنّ الواجب الوجود بالذات موجود حقّ ، فبمشاهدة الأثر يحكم بوجود المؤثّر ، وبملاحظة أنّ وجود الأثر مستند إلى وجود المؤثّر يدرك وجود الحقّ في كلّ شيء حتّى كأنّه مشاهد ، فيكفي مشاهدته في الحكم بوجوده تعالى على وجه أجلى وأحلى وأعلى وأغلى وأولى ؛ لأنّه برهان إنّيّ كالبرهان اللمّيّ . وتوهّم « 3 » أنّ المراد أنّه استدلال بالحقّ على الحقّ على وجه الحقيقة فاسد ؛ لأنّه يتمّ على مذهب من يقول بوحدة الوجود ، كما لا يخفى ، وهو كفر وزندقة .

--> ( 1 ) . فصلت ( 41 ) : 53 . ( 2 ) . « جوامع الجامع » : 426 . ( 3 ) . هذا تعريض من الأسترآباديّ رحمه اللّه بطريقة العرفاء ، وليس مرادهم ما فهمه هو ، بل طريقتهم معضدة بعدّة من الروايات . انظر في ذلك « التوحيد » باب التوحيد ونفي التشبيه : 57 - 58 / 15 وباب صفات الذات . . . : 143 / 7 حول هذا المبحث راجع « الفتوحات المكّيّة » 11 : 343 ؛ 4 : 37 ؛ « شرح فصوص الحكم » للقيصريّ : 388 و 505 ؛ « التأويلات » للكاشانيّ 2 : 422 ؛ « جامع الأسرار » : 105 وما بعدها ؛ « الأسفار الأربعة » 1 : 135 ؛ 3 : 396 ؛ 5 : 27 ؛ 6 : 13 - 26 ؛ 9 : 374 - 376 ؛ « شرح المشاعر » : 369 وما بعدها ؛ « شرح الأسماء الحسنى » للسبزواريّ : 436 - 439 ؛ « روح البيان » 8 : 484 .